الإنترنت واعتباره السمة المميزة لهذا العـصر، فالإنترنـت يـستخدمه الأطفـال والراشـدون والمتقدمون في السن، أي: كافة فئات المجتمع العمرية وأيضاً كافـة طبقـات المجتمـع الراقيـة ومحدودة الدخل، فأصبح الإنترنت يغزو كافة مجالات الحياة الاجتماعية كوسيلة للاتصال وتبـادل الأفكار والمعلومات، وأيضاً المجالات الاقتصادية والسياسية وغيرها، الأمر الذي يترتب عليه أن أي مجتمع يعجز عن المشاركة في هذا التقدم التكنولوجي الرقمي الهائل، لاشك أنه يتخلـف عـن بقية الأمم المتقدمة وعن ملاحقة التطورات السريعة العميقة ... في الماضي كان هنـاك أطفـالاً مدمنون على التلفاز، أما اليوم فهم مدمنون للإنترنت ، فقد أشارت مجلة النيوزويـك أن 3 : 2% من مستخدمي شبكة الإنترنت يعانون من إدمان الإنترنت الشديد. (بشرى إسماعيل ، 2004). ورغم الفائدة العظيمة التي قد تحققها شبكة الانترنت في كافة مجالات الحياة، إلا أنهـا فـي الوقت ذاته قد تشكل خطرا على مستخدميها، إذ أن هناك جدل متواصل حـول مـدى مـساهمة الانترنت في انخفاض العلاقات الاجتماعية، فقد وجد بعض الباحثين أن قضاء الفرد جل وقته أمام شاشة الحاسوب سيغير من العلاقات الإنسانية التي تربط البشر فيما بينهم، فكثيـرون يرتبطـون بالشاشة لمدة طويلة؛ لأنها توفر لهم: التعليم والتسلية والتشويق وتبادل الرسائل والحوار ومشاهدة الأفلام وقراءة الكتب، وما يتبقى من يوم الفرد يكاد يقتصر على النوم والأكل الذي يتحـول إلـى النوع السريع فيأكل المشغل وعيناه على الشاشة ( الدركزلي، 1997). لقد فتح الانترنت الباب أمام تدفق المعلومات وتحويل العالم إلى حجرة مدرسية يـتعلم فـي صفها كل أبناء الكرة الأرضية، وهكذا راح عشاق الانترنت ينعزلون شيئا فشيئا عـن محـيطهم الاجتماعي، وتحولوا إلى موسوعة معلومات تجهل أبسط سبل الاتصال والإنساني الطبيعي، فقـد أصبحت كل علاقاتهم وصداقاتهم تنحصر خلف شاشة الحاسوب، وأصبحوا يفتقرون إلى الاحتكاك المباشر مع عامة الناس؛ نتيجة لعلاقاتهم المنتقاة من عالم يسمح لهم بدمج الخيال مـع الحقيقـة، فبات من الواضح أن شبكة الانترنت العالمية بدأت تكشف عن أمور خطيرة حيث تؤدي إلى آثار سلبية قد تكون مدمرة ( حجاوي، 1999). إن أعظم وأهم ما يميز الانترنت أنها تقرب بين الناس، فمع أن المستخدم للشبكة بنقرات قليلة على لوحة المفاتيح قد يتصل بجمهور غفير من الناس وفي بلدان ومناطق مختلفة ولكن برغم ذلك سيبقى وحيدا؛ لأنه بعيد عن الناس الحقيقيين. فكلما استخدم الناس شبكة الانترنت أكثر؛ مالوا بشكل أكبر للشعور بالاكتئاب والعزلة (Decca, 1998) وقد أشار كراوت وآخرون (Krout, et al, 1998 ) أنه إذا تم استخدام الانترنت كأحد وسائل الاتصال الحديثة ومن أجل زيادة المعرفة، فان إيجابيات ذلك قد تكون أقل من سلبياتد. نايف الطراونة و د. لمياء الفنيخ الانترنت فيما إذا تحولت إلى وسيلة بديلة عن الاختلاط الحقيقي الفعلي المبشر بالآخرين، إذ أن عدم الاتصال والتفاعل والاختلاط الحقيقي يرتبط مع انخفاض صحة الفرد النفسية والجسمية. وفي الوقت الذي توجد فيه ايجابيات كثيرة وهامة للانترنت، إلا أنها تنطوي على الكثير من السلبيات، حيث تحتوي الانترنت على العديد من المواقع السيئة التي تروج للإباحية؛ مما يترتب على ذلك آثار اجتماعية خطيرة. وقد ساعدت الانترنت على عولمة الجريمة حيث أتاحت للمجرمين فرصة ممارسة نشاطاتهم الإجرامية على نطاق أوسع بعد أن كانت محصورة سابقا داخل نطاق الدولة التي يقيم فيها المجرمون ( الشهاوي، 1998). واضطراب إدمان الإنترنت مشكلة متزايدة ، فقد أشار علماء النفس البريطانيون أن هناك شخص من بين 200 فرد من مستخدمي الإنترنت تظهر عليه أعراض الإدمان بل أن هناك أشخاص يقضون 38 ساعة أو أكثر على الإنترنت دون عمل يدعو لذلك ، فمن الممكن أن يضحى البعض بالعمل وبالمدرسة وبالعلاقات الأسرية وبالمال ، بل ومن الممكن أن تسوء سمعة الشخص وتدمر حياته من خلال سيبر الإنترنت والوقوع فى دائرة إدمان الإنترنت يتطلب (6) أشهر من التعلق الكامل بالإنترنت ويعتبر طلاب الجامعة هم الأكثر تعرضاً لإدمان الإنترنت . (Hardy , 2004). وأشار (Davis, 1999) إلى أن هناك بعض الأعراض المرضية التي تنتج عن الاستخدام المرضي للانترنت وهي تشمل: ضعف السيطرة على الدوافع الشخصية، وعدم القدرة على التوقف عن استخدامه، والشعور بأن الانترنت هو الصديق الوحيد، والتفكير بالانترنت بشكل متواصل وانتظاره بشوق ولهفة، وتبرز المشكلة الأكبر عندما ينعزل الفرد عن أسرته وأصدقائه؛ مما يجعله يجد صعوبة في التكيف الاجتماعي مع الآخرين المحيطين به. والتكيف الاجتماعي من أهم مقومات ودلائل تمتع الفرد بالصحة النفسية، وتكمن أهمية التكيف الاجتماعي فيما يبديه الفرد المتكيف اجتماعيا من نظرة موضوعية سليمة للحياة، ومطالبها، ومشكلاتها اليومية، والعيش في الحاضر والواقع بايجابية، والقدرة على مواجهة احباطات الحياة اليومية، وبذل الجهد للتغلب عليها، وتقدير وتحمل المسؤوليات الاجتماعية، وتحمل مسؤولية السلوك الشخصي، والسيطرة على الظروف البيئية، كلما أمكن، والترحيب بالخبرات والأفكار الجديدة ( الخطيب والزيادي، 2001). للعلاقات بين الطلبة، والتي تعتبر مؤشر على التكيف الاجتماعي، داخل الحرم الجامعي أثر كبير على أدائهم الأكاديمي، فأغلب تلك العلاقات تكون علاقات دراسية يتبادل فيها الطلبة الأفكار والخبرات المتنوعة، ومن جانب آخر فان نجاح الطالب في علاقاته وفي تواصله مع الآخريناستخدام الانترنت وعلاقته بالتحصيل الأكاديمي والتكيف الاجتماعي سيكون له أثره الإيجابي على نفسية الطالب وبالتالي على أدائه الأكاديمي. من هناك، فان الاتصال الايجابي بين الطلبة يسهم في عملية التعليم الجامعي، وحتى يكون ذلك الإسهام فعالاً لا بد أن يتمتع الطالب بالتكيف الاجتماعي الذي ينطوي على علاقات طيبة وقوية (الحميدات، .(2007 وقد وجد عالم النفس يونغ (Young, 1998) في دراسته حول إدمان الانترنت، أن الاستخدام المتزايد يؤدي بالشخص إلى أن يصبح مدمنا على الانترنت، مثله مثل الإدمان على الخمور والمواد المخدرة والمقامرة، إذ يعاني مدمن الانترنت من عدم القدرة على السيطرة على دوافعه كما هو الحال في مختلف أنواع الإدمان، وتبعا لذلك تتزايد لديه صعوبة التكيف الاجتماعي والشعور بالاكتئاب. وقد عرف (بطرس ، 2008) التكيف الاجتماعي تمكين الفرد من أن يتكامل اجتماعيا ونفسيا، أي محاولة مساعدة الفرد على تحقيق نموه الفردي الذاتي والاجتماعي على النحو السليم والقـويم وعلى خلق الاتجاهات الاجتماعية البناءة في كيانه تضم جامعة القصيم عدداً كبيراً من الطلبة مستخدمي الانترنت، وفي الوقت ذاته ، يتزايد مستخدمي هذه الشبكة بشكل مطرد يوما بعد يوم، وتعتبر شبكة الانترنت من أهم التطورات التي دخلت إلى المجتمعات بشكل مفاجئ وسريع، كما أنها تشكل مصدرا ممتازا للتغلب على مشكلة احتكار المعرفة، وللتقدم العلمي والاقتصادي والاجتماعي. وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة للانترنت إلا أنها في ذات الوقت تحتوي على مخاطر كبيرة، فهي تنذر بإحداث تغيرات جذرية في العلاقات والقيم الاجتماعية وغيرها. إن الجلوس أمام جهاز الحاسوب لمدة طويلة من الزمن سيؤدي إلى عزل الفرد عن مجتمعه الحقيقي. فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستخدام المكثف للانترنت مرتبط بتدني التفاعل الاجتماعي مع أفراد الأسرة، وبتقليص عدد الأصدقاء، وبانحدار المشاركة في الحياة الاجتماعية وعدم امتلاك مهارات الاتصال الايجابي مع الذات ومع الآخرين، بالإضافة إلى التعرض إلى إدمان الانترنت، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، والبناء العاطفي غير السوي. ومن خلال التفاعل مع الطلبة في جامعة القصيم، فقد لوحظ أن بعضهم يقضون أوقاتهم الثمينة وراء الحاسوب، كما أن عددا من الطلبة الذكور يقضون أوقاتهم في مقاهي الانترنت؛ مما قد يؤدي إلى انخفاض تحصيلهم الأكاديمي، ويقلل من تفاعلهم الاجتماعي مع أسرهم وأصدقائهم، ويؤدي إلى إدمان الانترنت. د. نايف الطراونة و د. لمياء الفنيخ ومن جهة أخرى فإن مستخدم الانترنت الذي يتعامل مع عالم افتراضي وأناس غير حقيقيين ويطلع على أمور كثيرة تختلف عما هو موجود في بيئته وعالمه الحقيقي سوف يجد نفسه في النهاية مضطرا للعودة إلى عالمه الواقعي المختلف عما وجده في الانترنت والذي لا يكون بمستوى الطموح الذي يصبو إليه؛ مما قد يصيبه بالإحباط والاكتئاب. وتبرز مشكلة الدراسة الحالية بسبب الانتشار الهائل والسريع لاستخدام الانترنت بين طلبة الجامعة ذكوراً وإناثاً، وتدفق طلبة الجامعة الذكور بصورة كبيرة على مقاهي الانترنت، ومن هناك، فان الدراسة الحالية هي محاولة للتعرف على العلاقة بين استخدام الانترنت والتحصيل الأكاديمي، والتكيف الاجتماعي، والاكتئاب ومهارات الاتصال لدى طلبة جامعة القصيم، لذا، تتحدد مشكلة الدراسة في الإجابة عن الأسئلة التالية: . ما هو مستوى التحصيل الأكاديمي لدى طلبة جامعة القصيم الذين يستخدمون الانترنت؟ . هل هناك أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) لعدد ساعات استخدام الإنترنت من قبل طلبة جامعة القصيم ولنوعهم الاجتماعي (ذكوراً، إناثاً) ونوع اختصاصهم (علمية، إنسانية) والتفاعل بين النوع الاجتماعي ونوع الاختصاص في درجة تأثير استخدام طلبة جامعة القصيم لشبكة الانترنت على مستوى التحصيل الأكاديمي؟ . ما هي درجة التكيف الاجتماعي لدى طلبة جامعة القصيم الذين يستخدمون الانترنت؟ . هل هناك أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) لعدد ساعات استخدام الإنترنت ولنوعهم الاجتماعي (ذكوراً، إناثاً) ونوع اختصاصهم (علمية، إنسانية) والتفاعل بين النوع الاجتماعي ونوع الاختصاص في درجة تأثير استخدام طلبة جامعة القصيم لشبكة الانترنت على التكيف الاجتماعي؟ . ما هو مستوى الاكتئاب لدى طلبة جامعة القصيم الذين يستخدمون الانترنت؟ . هل هناك أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) لعدد ساعات استخدام الإنترنت من قبل طلبة جامعة القصيم ولنوعهم الاجتماعي (ذكوراً، إناثاً) ونوع اختصاصهم ( علمية، إنسانية) والتفاعل بين النوع الاجتماعي ونوع الاختصاص في درجة تأثير استخدام طلبة جامعة القصيم لشبكة الانترنت على مستوى الاكتئاب؟ . ما هي درجة امتلاك طلبة جامعة القصيم الذين يستخدمون الانترنت لمهارات الاتصال؟ . هل هناك أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) لعدد ساعات استخدام الإنترنت